سارعو بأعمال الخير قبل فوات الآوان - منتديات التعليم السعودي - تحضير وتوزيع المواد الدراسية

Thread Back Search

 

 

منتديات,السعودي,السعودي العام,السعودي,الصور, السعودي,برامج,السعودي,شات,منتدي,السعودي,السعودي الاسلامي,نتيجة,شهادة,امتحان,امتحانات,لزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا


سارعو بأعمال الخير قبل فوات الآوان

اضافه رد

............................................................................................................

  #1  
قديم 09-15-2014, 02:23 PM
_+_ ذهـبــي _+_
النقاط: 16,729, المستوى: 31 النقاط: 16,729, المستوى: 31 النقاط: 16,729, المستوى: 31
النشاط: 13% النشاط: 13% النشاط: 13%
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 512
افتراضي سارعو بأعمال الخير قبل فوات الآوان

سارعو بأعمال الخير قبل فوات الآوان

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي، ولا اعتصامي، ولا توكلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذنٌ بخبر اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، نعود إلى موضوع الوقت، والوقت أخطر شيء في حياة الإنسان لأن الإنسان هو وقت، بضعة أيام، كلما انقضى منه يوم انقضى بضع منه.
يا أيها الإخوة المؤمنون، ينبغي للمؤمن الصادق الحق أن يشعر بقيمة الوقت، يجب أن يشعر بقيمته حتى يغتنمه، لن يغتنمه إلا إذا شعر بقيمته، الله سبحانه وتعالى يقسم، ويقول:

﴿وَالْعَصْرِ﴾

( سورة العصر: 1 ).
قال بعض علماء التفسير: العصر مطلق الزمن، لأن الزمن شيء مصيري في حياة الإنسان، فينبغي للمؤمن أن يشعر بقيمة الوقت، حتى يستطيع أن يملئ هذا الوقت بالخير، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((خيركم من طال عمره ـ فيه إشارة إلى طول الوقت ـ وحسن عمله ))
بالمقابل هناك من لا يشعر بقيمة الوقت، لا يعرف له قيمة يستهلكه استهلاكاً رخيصاً، يسوف، يؤجل، يباعد، يعجز، يتكاسل فالعجز، والكسل، والتسويف، هذا من صفات غير المؤمن، الذي لا يعرف قيمة الوقت، والذي يستهلكه استهلاكاً رخيصاً.
بماذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام، دعا دعاءً فيه إشارة دقيقة إلى قيمة الوقت، قال: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل.
العجز والكسل، يمضي الوقت بلا فائدة، بلا جدوى، في كلام فارغ، في مزاح رخيص، في مناقشات عقيمة، في عمل لا يرضي الله، في عمل لا يعود عليه بالخير، لا في دنيـاه، ولا في أخراه، هذا الذي يستهلك الوقت لا يعرف قيمته، وإذا عرف الإنسان نفسه عرف لماذا هو في هذه الدنيا، وعرف قيمة الوقت فاغتنم هذا الوقت.
يا أيها الإخوة المؤمنون، لو أن واحدًا منا في سفر، وهناك موعد محدد دقيقٌ دقيق لإقلاع الطائرة، وعنده قائمة من الحاجات لابد من أن ينجزها، لماذا تجده يسرع في إنجازها، لماذا تجده لا يصرف وقتاً تافهاً، لماذا يعرض عن كل لغو، عن كل سفسفة، عن كل عمل لا شأن له، إذا كنت في سفر، وإقلاع الطائرة له وقت محدد لا يزيد ولا يتأخر، وعندك قائمة من الأعمال راقب نفسك كيف تستهلك الوقت، ترسم خطة، تضع هذه الفقرة قبل هذه الفقرة، من أجل أن تنجز كل هذه الأعمال في هذا الوقت المحدد، إذا كنت في سفر، وإذا كان إقلاع الطائرة على موعد دقيق، وإذا كانت أمامك جملة أعمال لابد من إنجازها، هكذا ينبغي للمؤمن أن يكون في الدنيا، إذا كنت في امتحان، وهذا الامتحان له وقت محدود، والأسئلة كثيرة، هل تستهلك الوقت في شيء لا علاقة له بالامتحان، إطلاقاً.
المؤمن العاقل هو الذي ينظم وقته، ويستهلكه كما لو كان في امتحان، أو كما لو كان في سفر، وموعد إقلاع الطائرة لا يتبدل، أما إذا كان الإنسان في بيته، ومع أهله، فقد يرجئ إنجاز عمل سنوات وسنوات، لماذا ؟ لأن الوقت لا قيمة له، وهو مقيم في بلده، أقول هذه أنجزها غداً، أو بعد غدٍ، وبعد شهرٍ، أو في الصيف المقبل، أو في الشتاء المقبل، إذا كنـت مقيم في بلد لا تشعر بقيمة الوقت، إذا كنت مسافراً وهناك أعمال ضخمة لابد من إنجازها عندئذ تشعر بقيمة الوقت.
يا أيها الإخوة المؤمنون، سؤال دقيق، هل في القرآن الكريم إشارات إلى الوقت ؟ وإلى اغتنامه، لا شك، لكن من أولى هذه الآيات، قوله تعالى:

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾

( سورة البقرة: 148 ).
هو، هذه الآية أصل في حرية الاختيار، لكل منكم يا عبادي وجهة هو تعود عليه، هو موليها، لك أن تذهب يميناً أو شمال، لك أن تذهب إلى المسجد أو إلى حانة، لك أن تصلي أو لا تصلي، لك أن تأكل مالاً بالمعروف أو بغير المعروف، لك أن تطلق بصرك في الحرام أو أن تغض بصرك

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾

لك أن تقف إلى جانب الحق، أو إلى جانب الباطل، لك أن تفعل شيئاً يرضي الله، أو لا يرضي الله، لك أن تقف هذا الموقف، لك أن تعطي، لك أن تمنع، لك أن تصل، لك أن تقطع، هذا لك، هذا هو الكسب.

﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

( سورة البقرة: 286 ).

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾

ما الذي جاء بعد هذه الآية ؟ جاء قوله تعالى:

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾
أي هذه الوجهة التي يملكها الإنسان، هذا الاختيار الذي ملكه الله إياه، هذه الحرية في أن يفعل أو لا يفعل، التي منحها الله إياها، إنما هي مؤقتة، إنما هي تنتهي بانتهاء الأجل، لذلك:

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾

ما دامت هذه الحرية التي تكسب بها العمل الصالح، هذه الحرية التي يثمن بها عملك، هذا الاختيار الذي يكسبك رضوان الله، هذا ليس معك إلى الأبد هذا مؤقت، هذا الاختيار ينتهي بالموت، ينتهي بانتهاء الأجل، ينتهي بالانتقال إلى الدار الآخرة، ما دام هذا الاختيار ينتهي

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾
وفي قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ]، إشارة إلى قيمة الوقت، والدليل:

﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً﴾
هذا هو الموت، إن كنت في بلدك، أو كنت مسافراً، إن كنت في صحة تامة، أو كنت في مرض، أو كنت في بحبوحة، أو كنت في فقر كنت شرقاً أو غرباً، شمالاً أو جنوباً، في عملك في نزهتك، في بيتك،

﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً﴾
هذه الآية أيها الإخوة فيها ثلاث إشارات، إشارة إلى أن الإنسان مخير، وأن هذا الاختيار هو الذي يثمن عملك، وإشارة إلى أن الوقت ضيق جداً، فبادروا في استباق الخيرات، وإلى أن الموت حق، ما من مخلوق إلا وسوف يموت، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.

الليل مهما طـال فلابد من طلوع الفجر
والعمر مهما طال فلابد من نزول القبـر
أيها الإخوة المؤمنون، آية ثانية، تشير إلى قيمة الوقت : [فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ].

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾

( سورة آل عمران: 133 ).
[سَارِعُوا]، المسارعة تعني أن هناك وقتًا محدودًا، لابد من أن تفعل فيه الشيء الكثير، فإذا استهلكته استهلاك رخيصاً، ضاع عليك خير كثير.

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

( سورة آل عمران: 133 ـ 134 ).
آية ثالثة: يصف الله بها الأنبياء صلوات الله عليهم.

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾

( سورة الأنبياء: 90 ).
يا أيها الإخوة المؤمنون، أما المنافقون فهم يبددون الوقت، يستهلكونه، يضيعونه، يتلفونه لا يعرفون قيمته، وصف الله عز وجل فقال:

﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾

( سورة النساء: 142 ).
في آية ثانية:

﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾

( سورة التوبة: 54 ).
النبي عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال حديث حسن، قال عليه الصلاة والسلام:

((بادروا بالأعمال الصالحة))
بادروا، تسابقوا، تنافسوا، انطلقوا.

((فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا))
هذه الدنيا ماذا فيها، لو أن الإنسان ترك العمل الصالح، لو أنه كفر بالآخرة، لو أنه قال الدنيا هي كل شيء، ولا شيء بعد الدنيا، كما يفعل عامة أهل الغرب، الدنيا هي كل شيء، هي الجنة والنار، قال:

((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا))
ماذا يعني مضي الوقت ؟ ماذا يعني مضي الزمن ؟ ماذا يعني أن تودع عاماً وتستقبل عاماً، أن تودع أسبوعاً، وأن تستقبل أسبوعاً، ماذا يعني أن تودع الصيف تستقبل الشتاء، ماذا يعني أن تودع الشتاء تستقبل الربيع، ماذا يعني مضي الوقت، ماذا يعني ؟ ماذا يخبئ الوقت للمعرض الوقت ؟ ماذا يخبئ للكافر ؟ ماذا يخبئ لمن أعرض عن الآخرة ؟ ماذا يخبئ الوقت لمن جعل القرآن وراء ظهره ؟ ماذا يخبئ الوقت لمن قال: إن الدين وهم وخرافة ؟ ماذا يخبئ الوقت لمن قال: الإنسان هو سيد قدره ؟ ماذا يخبئ الوقت لمن قال: الدنيا هي كل شيء ؟ ماذا يخبئ الوقت له ؟ قال:

((بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا))
ماذا ينتظر أحدكم

((هل تنتظرون إلا غنى مطغياً))
مال وفير وعلم هزيل، هذا المال الوفير، مع العلم الهزيل يطغي يحمل صاحبه على الطغيان، على المعصية والعدوان، يحمله على أكل أموال الناس بالباطل، يحمله على الكبر، يحمله عن البعد عن الله عز وجل، يحمله على أن يستغني عن الله عز وجل.

((ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا، هل تنتظرون إلا غنى مطغياً، أو فقراً منسياً))
فقر مدقع ينسيك كل شيء، حاجة ماسة إلى درهم، لا تجد في جيبك قوت يومك، ما ذا يخبئ الوقت لمن ترك الدين، لمن ترك الإيمان بالله، لمن ترك الآخرة، لمن ترك منهج ربه، ماذا يخبئ له الوقت.

((هل تنتظرون إلا غنى مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسداً))
مرض عضال، يصيب أجهزة في الإنسان حساسة، تصبح الحياة جحيماً، ماذا يخبئ الوقت للمعرضين ؟.

((أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً))
شيخوخة سماها القرآن الكريم أرذل العمر، تضعف ذاكرته ويثقل ظله، ويعيد الحديث آلالف المرات، ويصبح حشرياً، يحشر أنفه في كل شيء، يتمنى الناس موته.

((أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً))
يأتي الموت بغتة، وهو بين أهله وأولاده، وهو في قمة نشوته وهو في قمة سعادته المزعومة، يأتيه الموت ليأخذ منه كل شيء، وليأخذه إلى لا شيء، ماذا ينتظر أحدنا من الدنيا، إن لم يستقم على أمر الله، إن لم يعمل الصالحات، إن لم يقم أمر الله في بيته، إن لم يؤدِ زكاة ماله عن لم يغض بصره عن محارم الله، إن لم يحرر دخله، عن لم يربِ أولاده، إن لم يحجب زوجته، ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ؟ ماذا يخبئ الوقت ؟ ماذا يخبئ مضي الوقت ؟ ماذا تعني مضي الليالي والأيام ؟.

((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنىً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))
هل بعد هذا الحديث الحسن الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هل بعد هذا الحديث من حديث يوضح قيمة الوقت.
أيها الإخوة المؤمنون، قال عليه الصلاة والسلام:

((من خاف أدلج))
معنى أدلج سار في أول الليل، إذا خاف المرء ظلمة الليل ووحشة الليل، والسباع في الليل، والضياع في الليل، أدلج.

((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة اللَّه غالية، ألا إن سلعة اللَّه الجنة))

[ رواه الترمذي وقال حديث حسن ].
هذا الحديث أيضاً يشير إلى قيمة الوقت.
يا أيها الإخوة المؤمنون، الليل والنهار يبليان كل جديد، المنزل الجديد الذي تسكنه أول مرة خرج منه الدهان لتوه، وخرج منه الذي زينه لتوه، وفرش بالأثاث الفخم، الليل والنهار يبليان كل جديد، هذا الزواج في أوله، يظن الزوج أنه سيغمر بالسعادة، الليل والنهار يبليان كل جديد، هذه المركبة التي يركبها يظن أنها ستغمره بالسعادة، الليل والنهار يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، قد يقول قائل: أنا عمري صغير، أين الموت مني، ويقربان كل بعيد، أيام وسنوات تمضي فإذا هو في الأربعين، هو في الخمسين، هو في الستين، وإذا بنعيه يوضع على الجدران، الليل والنهار يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويرشدان الصغار، ويفنيان الكبار لذلك في القرآن الكريم إشارة إلى مضي الليل والنهار، قال تعالى:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

( سورة آل عمران: 190 ).
الاختلاف له معنيان، إما تفاوت الليل والنهار في الطول والقصر والإضاءة والظلمة، أو أن الاختلاف أن يأتي الليل بعد النهار والنهار بعد الليل، وهكذا دواليك، حتى تقوم الساعة.

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

( سورة آل عمران: 190 ).
يا أيها الإخوة المؤمنون، أرض تحيا، حبة تنبت، نبات يزهر، زهر يثمر، ثمر يقطـف زرع يصبح هشيماً تذروه الرياح، أليس هذا يعني مضي الوقت، جنين يتكون، طفل يولد، وليد يشب، شاب يكتهل، كهل يشيخ، شيخ يموت أليس معنى هذا أن الوقت يمر سريعاً، يسر وعسر، الوقت يكفي ليبدل العسر يسرا، واليسر عسرا، كل حال يزول، والوقت يكفي ليبدل الغنى فقراً، والفقر غنًى، والصحة سقماً، والسقم صحةً، والسرور حزناً، والحزن سروراً، والشدة رخاءً، والرخاء شدةً، والسراء ضراء والضراء سراء، الوقت يبدل.

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

( سورة آل عمران: 140 ).
هذا أيضاً يشعر بمضي الزمن.
يا أيها الإخوة المؤمنون، آية ثانية تشير إلى قيمة الوقت:

﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾

( سورة النور: 44 ).
أيها الإخوة المؤمنون، إذا اعتبرت بمضي الوقت، وإذا عرفت قيمة الوقت، وإذا أدركت خطورة الوقت، وإذا أيقنت أنك وقت، وأن هذا الوقت محدد، مؤقت، إذا أدركت كل ذلك، لا بد من أن تنظم وقتك، لا بد من وقت لله تعالى تعرف إليه، يتمثل هذا في حضور مجالس العلم، في معرفة تفسير كتابه الكريم، في معرفة تفسير سنته الشريفة، سنة النبي عليه الصلاة والسلام في معرفة سير الصحابة والتابعين، لا بد من وقت تعرف فيه منهجك ومنهجك التطبيق وهو سنة النبوية، لا بد من وقت تكسب فيه رزقك، لا بد من وقت تؤدي فيه واجبك تجاه أهلك، لا بد من وقت تمضي فيه حوائجك، العاقل لا يسمح لفقرة من هذه الفقرات على أن تطغى على أختها، كما لا يسمح لك الشرع الحنيف أن تنمي جهة على حساب جهة، قال النبي عليه الصلاة والسلام:

((ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه، حتى يصيب منهما جميعا، فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة، ولا تكونوا كلا على الناس))

(رواه ابن عساكر والديلمي عن أنس بهذا اللفظ)
لا بد من وقت تعرف في ربك، تعرف فيه المنهج، الذي ينبغي أن تسير عليه، لا بد من تأمل في الكون حتى تعرفه، ولا بد من أن تعرف الشرع حتى تعبده، إذاً هذا الوقت الذي تقتطعه من زبدة وقتك لمعرفة الله هو أهم أوقات حياتك، إذا صح هذا الوقت وصح ما فيه صحت حياتك، ولا بد من أن تكسب رزقك، لا بد من أن تكون يدك هي العلية، لا بد من أن تكون محسناً، لا بد من أن تكفي أهلك وأولادك، لذلك لا بد من وقت تكسب فيه رزقك، ولكن الوقت الذي تكسب فيه رزقك يمكن أن يكون وقت عبادة، إذا كانت حرفتك مشروعة في الأصل، ومارستها بطريقة مشروعة، وابتغيت بها وجه الله، وخدمة المسلمين، وكفاية نفسك، ولم تلهك هذه الحرفة عن طاعة الله، ولا عن أداء واجباتك الدينية، إذا كانت كذلك انقلبت هذه الحرفة عبادة، هذا الوقت الثاني، ولا بد من وقت تهتم فيه بأهلك وأولادك، لأن لأهلك عليك حق، ولا بد من وقت تقضي بها حوائجك الخاصة هذا التنظيم من ثمار معرفة قيمة الوقت.
يا أيها الإخوة المؤمنون، مما رواه النبي عليه الصلاة والسلام عن صحف إبراهيم أنه قد جاء فيها: " ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوباً على أمره، أن يكون له أربع ساعات ؛ ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيه بصنع الله عز وجل، وساعة يخلو بها لحاجاته من المطعم والمشرب ".
يا أيها الإخوة المؤمنون، أصحاب الأعمال الضاغطة، أصحاب المسئوليات الكبرى، الذين ينجحون في الحياة هم أشد الناس حاجة لتنظيم الوقت، لأن نجاحهم في الحياة قد يجعل جانباً من حياتهم يطغى على جانبٍ آخر، ينجحون في الدنيا، ويضيعون الآخرة، ينجحون في علاقاتهم العامة، ويضحون بعلاقاتهم الخاصة، ينجحون في كسب المال ويخفقون في كسب رضوان الله عز وجل، هؤلاء المثقلون بالأعمال، هؤلاء الذين تزاحمت عليهم الحاجات، هؤلاء أحوج الناس إلى تنظيم الوقت.
يا أيها الإخوة المؤمنون، شيء خطير في موضوع الوقت: هو أنك إذا عرفت لماذا أنت في الدنيا، وما أفضل شيء تفعله في الدنيا، هذه المعرفة تجعلك تقيم كل شيء في ضوء هذه الحقيقة، تعرف هذا الشيء علاقته بهدفك، علاقته بالدنيا علاقته بالآخرة، علاقته بالأهداف المشروعة، علاقته بالمصالح الحقيقية، هذا الشيء يجعلك أقرب إلى الله، تفعله، هذا يبعدك عن الله، تتجنبه إذا عرفت لماذا أنت في الدنيا ؟ عندئذ تستطيع أن تقوم كل شيء في حياتك.
أيها الإخوة المؤمنون، نقل عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال: (روح القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت)، يعني إذا كنت في صحراء، والطريق طويلة، والحر شديد، والرمال لافحة، والماء قليل، لا بد من واحة من حين إلى آخر، تستريح بها، لتستعيد النشاط على السير الجديد روح القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يتخول أصحابه بالموعظة، وكان يمزح مع أصحابه، ولا يمزح إلا حقاً، وكان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً وكان يقول: أكرموا النساء، فإنهن المؤنسات الغاليات، فشيء من المرح، وشيء من الطلاقة، وشيء من اللهو البريء الذي يرضي الله عز وجل، هذا يعينك على متابعة الطريق بهمة ونشاط.
يا أيها الإخوة المؤمنون، يقول عليه الصلاة والسلام:

((يا أيها الناس: ‏خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل))

(أخرجه البخاري عن ‏عائشة رضي الله عنها‏)
وفي حديث آخر:

((‏إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا))

(أخرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة)
أيها الإخوة الأكارم، إن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقاً، فأعطي كل ذي حق حقه، وفي ختام هذا الموضوع يقول عليه الصلاة والسلام:

((إنما أنا أخشاكم لله وأتقاكم، ولكني أنام وأقوم، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، هذه سنتي، فمن رغب عنها فليس من أمتي))
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروا يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة المؤمنون، في القرآن الكريم إشارات تلفت النظر قال تعالى:

﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾

( سورة الحج: 27 ).
الآية عميق، قد يسأل سائل لما لم يقل الله عز وجل: وعلى كل ضامر يأتين من كل فج بعيد، لما قال: [مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ]، ولم يقل: من كل فج بعيد، قال العلماء: إن في هذه الكلمة، كلمة عميق مكان كلمة بعيد إشارة إلى كروية الأرض، فالخطوط على سطح الأرض ليست مستقيمة، إنها منحنية، والخط المنحني يحتاج إلى بعد ثالث، يحتاج إلى سطح وإلى عمق، لذلك ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية أشار إلى أن هذه الأرض التي نحن عليها هي أرض كروية الشكل، ولكن الشيء الذي يلفت النظر هو أن حكمة القرآن الكريم أنها وفقت بين معطيات العصر الذي أنزل فيه القرآن، وبين معطيات العصور.

والحمد لله رب العالمين

المصدر: منتديات التعليم السعودي - تحضير وتوزيع المواد الدراسية - من قسم: المنتدى الإسلامي


shvu, fHulhg hgodv rfg t,hj hgN,hk hgH,hk hgodv fHulhg shvu, tzhj rjg

جميع الحقوق محفوظة -

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Powered By Hero.com.sa
متصفح الكمبيوتر تسجيل خروج

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91